ابن الجوزي
204
زاد المسير في علم التفسير
يلحقني تكذيب ، قاله الزجاج . فأما الغيب ، فهو كل ما غاب عنك . ويخرج في المراد بالخير ها هنا ثلاثة أقوال : أحدها : أنه العمل الصالح . والثاني : المال . والثالث : الرزق . قوله تعالى : ( وما مسني السوء ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أنه الفقر ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه كل ما يسوء ، قاله ابن زيد . والثالث : الجنون ، قاله الحسن . والرابع : التكذيب ، قاله الزجاج . فعلى قول الحسن ، يكون هذا الكلام مبتدأ ، والمعنى : وما بي من جنون إنما أنا نذير ، وعلى باقي الأقوال يكون متعلقا بما قبله . * هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين ( 189 ) فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ( 190 ) قوله تعالى : ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) يعني بالنفس : آدم ، وبزوجها : حواء . ومعنى ( ليسكن إليها ) : ليأنس بها ويأتي إليها . ( فلما تغشاها ) أي : جامعها . قال الزجاج : وهذا أحسن كناية عن الجماع . والحمل ، بفتح الحاء : ما كان في بطن ، أو أخرجته شجرة . والحمل ، بكسر الحاء : ما يحمل . والمراد بالحمل الخفيف : الماء . قوله تعالى : ( فمرت به ) أي : استمرت به ، قعدت وقامت ولم يثقلها . وقرأ سعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ، وابن عباس ، والضحاك : " فاستمرت به " وقرأ أبي بن كعب ، والجوني : " فاستمارت به " بزيادة ألف . وقرأ عبد الله بن عمرو ، والجحدري : " فمارت به " بألف وتشديد الراء . وقرأ أبو العالية ، وأيوب ، ويحيى بن يعمر : " فمرت به " خفيفة الراء ، أي : شكت وتمارت أحملت ، أم لا ؟ ( فلما أثقلت ) ، أي : صار حملها ثقيلا . وقال الأخفش : صارت ذا ثقل . يقال : أثمرنا ، أي : صرنا ذوي ثمر . قوله تعالى : ( دعوا الله ربهما ) يعني آدم وحواء ( لئن آتيتنا صالحا ) وفي المراد بالصالح قولان :